… فالطاغوت الأمريكي يُضيّق الخناق يوماً بعد يوم على الشعوب المستضعفة، ويسير بأهل الأرض نحو الهاوية، والطواغيت المتسلطون على الشعوب الإسلامية إذا لم يكونوا عبيداً لهذا الطاغوت الذي لم
يعرف له تاريخ الإنسانية على الأرض مثيلاً، فهم يشتركون معه بعبادة الشيطان والشعوب الإسلامية التي هي أكثر الشعوب استضعافاً في العالم، تعاني الأمرّين:
أولاً : من مطارق الطاغوت الأمريكي والطواغيت المتسلطين عليها.
وثانياً: من الطواغيت الموجودين داخل الإطار الإسلامي، - أعني بعض علماء الدين غير
العاملين الذين يدّعون تمثيل الإسلام - بل لعل بعضهم أستخف هذه الشعوب ووجد له كثيراً من الاتباع؛ ليعلمهم السكون والخضوع والاستسلام للطواغيت، وبالتالي القهر والجوع والذل.
فهي اذن حرب مستمرة في الخارج والداخل . عدو كافر يضرب باستمرار، ومنافق ينخر في
الداخل، فرعون والسامري، بيلاطس وعلماء بني إسرائيل غير العاملين.
فمن جانب طاغوت يشن حرباً لا هوادة فيها ضد الدين: تلفزيون يعرض آيات من القرآن الكريم ثم بعد قليل أغاني ونساء شبه عاريات ومسلسلات الغرض منها تفكيك البنية الإسلامية للمجتمع، أو قل ما بقي من البنية الإسلامية للمجتمع أن تحلق اللحية وتطيل الشارب كما يفعل المجوس في العصور الغابرة، هذا هو الإسلام في نظر هؤلاء !! وكل من يقول لا إله إلا الله يُقتل وتُسبى نساؤه، وتهدم داره!! والطامة الكبرى أنّ بعضهم يدّعون أنهم عرب، ويفعلون هذا باسم العروبة، وهم يعتدون على النساء وينتهكون الأعراض، وسجونهم مليئة بالنساء والأطفال.
والحال أنّ العربي شريف، إذا عادى يعادي الرجال ولا يعتدي على النساء، فأي عروبة يدعون هؤلاء الغجر، بقايا المغول والتتر !! لقد سودوا وجه الإنسانية، وارتكبوا جرائم وفضائح يندى لها جبين فرعون ونمرود (لعنهم الله) صاحبي موسى وإبراهيم (عليهما السلام).
وفي الجانب الآخر السامري (العالم غير العامل) الذي يحاول حرف الشريعة، ولا يكلف نفسه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله باللسان، بل واليد إن أمكن، متناسياً أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما معناه: ( لتأمرون بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم ثم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) (1) .
وهل يوجد أشر من الطواغيت المتسلطين على الأمة الإسلامية اليوم؟ إنّ النتائج موجودة فحتما إنّ المقدمات كانت موجودة، ولا تزال إلى اليوم.
إذن فسبب التسلط الطاغوتي على المجتمعات الإسلامية اليوم هو : ترك هذه المجتمعات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسبب ترك هذه المجتمعات لهذا الواجب هو : أنّ العلماء غير العاملين تاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (إذا فسد العالِم فسد العالَم).
حتى ترسخت اليوم في نفوس كثير من المسلمين جذور الذل والخضوع والاستسلام للطاغوت، وحب الدنيا وحب الحياة، والخوف من الموت بشكل غير طبيعي. وأصبحوا يرون الحياة مع الذل خير من الموت مع العز، وهكذا ينكس الإنسان ويمسي يرى المقاييس مقلوبة، وهذا هو أقصى ما يريده الشيطان (لعنه الله) ، أن تبقى الشعوب الإسلامية المستضعفة ساكنة بين المطرقة والسندان، أو قل بين
فرعون والسامري، بين طاغوت يفسد ويقتل وينهب وعالم دين (غير عامل) لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وخلف الستار أصابع الطاغوت الأمريكي تحرك الخيوط يميناً وشمالاً، وهكذا لا يبقى من الإسلام إلا إسمه.
إن واجب العلماء اليوم هو التصدي لإصلاح الأمة الإسلامية ، واجبهم هو حمل ثقل الرسالة التي تصدوا لحملها. أنتم يا طلبة العلوم الدينية، ويا علماء الإسلام - الشيعة والسنة – هل تعتقدون أنّ كل ما أنتم مكلفون به هو تحصيل العلوم العقلية والنقلية دون العمل، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، ضمن تكليفكم الذي هو إصلاح الأمة وتبليغ وإنذار أبنائها، والجهاد في سبيل الله بالغالي والنفيس؟!
إذا كنتم تعتقدون هذا فالحق أقول لكم: إنكم مخطئون.
المصدر:
الإمام أحمد الحسن كتاب العجل الجزء الأول (ص 14_15).
مواضيع مشابهة:
رسالة هامة ومؤثرة للأمة الإسلامية
هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين؟
خدعوك فقالوا الإختلاف في الدين رحمة
هل تعلم أنه لكل زمان خليفة لله في أرضه؟
هامش:
۱ - الكافي: ج ٥ ص ٥٦ .
إرسال تعليق