U3F1ZWV6ZTE2MjkyMjc4MjkxMjIzX0ZyZWUxMDI3ODU3Nzk1MzI4Ng==

كيف نوفق بين الرضا بالقضاء والأمر بالدعاء؟


السؤال: 

هناك إشكالية في كيفية التوفيق والجمع بين الأوامر الإلهية بالرضا بالقضاء وانه من أعلى درجات العبودية له سبحانه وبين الأوامر الإلهية بالدعاء والتضرع إليه سبحانه وسؤاله حتى في أبسط الأمور واعتبار الدعاء من صميم العبودية له سبحانه وتعالى؟

وبعبارة أخرى ألا يتعارض الأمر بالرضا بالقضاء والأمر بالدعاء ؟ وكيف يمكن أن أتصور الأمرين معاً؟


جواب الإمام أحمد الحسن:

 دعاؤنا المتعلق بالقضاء الآتي وأن يكون خيراً لنا لا يتنافى مع رضانا بالقضاء الحالي والواقع الذي نحن فيه، فمثلاً أنا راض بالمرض الذي أصابني الآن لأنه واقع ضمن قضاء الله وفي نفس الوقت أدع أن أشفى بعد الآن، فعلمي بأن مرضي الآن واقع ضمن قضاء الله ورضاي به لا يعني إني أعلم أو أقول إنّ الله قضى أن أبقى مريضاً يوم آخر أو سنة أخرى أو بقية العمر لكي أقول رضيت بقضاء الله الذي لا يبدل وأترك الدعاء.

وحتى لو علمت من الله بطريق من طرق معرفة الغيب - كرؤيا منذرة - أنّ هذا الحدث سيحصل غداً وهو حدث فيه أذى وضرر فيمكن أن تدع الله أو أن تتصدق ليدفع الله هذا الضرر والأذى؛ لأنّه ليس قضاء الله الذي لا يبدل والمكتوب في أم الكتاب، بل هو إخبار بوجه من الوجوه الموجودة  في لوح المحو والاثبات لأمر ما وقد لا يحدث ويحدث وجه آخر.

فنحن ندعوا لأننا لا نعلم النتيجة النهائية القطعية التي ستحصل والتي هي قضاء الله المستقبلي فينا ونحن ندعوا أن لا يبقى الأذى الذي حصل لنا نتيجة اخطائنا ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾، ودعاؤنا هذا لا يتنافى مع رضانا بقضاء الله الذي أُمضي فينا الآن وهو واقع نعيشه ونشكر الله عليه.


المصدر:

الإمام أحمد الحسن كتاب الجواب المنير عبر الأثير الجزء السابع.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة